مغاربة يعتنون بالأقوال أكثر من الأفعال .. السبب أخطاء في التربية | Comportamento | JORNAL PACIFISTA 

Eduardo Ruman (In Memoriam)
Diretor-Presidente
Administrativo e Empreendedor
Denise Ruman
MTB - 0086489
JORNALISTA RESPONSÁVEL
The Biggest and Best International Newspaper for World Peace
BRANCH OFFICE OF THE NEWSPAPER "PACIFIST JOURNAL" in BRAZIL
Founder, President And International General Chief-Director / Fundadora, Presidente e Diretora Geral Internacional :  Denise Ruman - MTB: 0086489 / SP-BRAZIL
Local Chief-Director - Brazil / Diretora-Chefe Local - Brasil :  Denise Ruman
Mentor do Jornal / Mentor of the Newspaper  :  José Cardoso Salvador (in memoriam)
Mentor-Director / Mentor-Director  :  Mahavátar Babají (in memoriam)

Comportamento / 08/12/2018


مغاربة يعتنون بالأقوال أكثر من الأفعال .. السبب أخطاء في التربية

0 votes

د.جواد مبروكي *
السبت 08 دجنبر 2018 - 03:10

دائما وفي أي مناسبة، في المقهى، في العمل، عند البقال، في القطار، في اللقاءات العائلية أو مع الأصدقاء، في الأسواق، وفي أي مكان، أسمع المغربي يردد مثل هذه العبارات "على الإنسان أن يكون سخيا ومسامحا ويتميز بالأوصاف الإنسانية ولا يتنفس بما يجرح الآخر ويحترم القانون والشريعة ويحترم جيرانه وأن يكون نزيها وشريفا...".

وليُعزز تلميع صورته يذكر مثل هذه الأقوال الجميلة "بالضبط في هذه النقطة قال تعالى... وفي حديث نبوي قال الرسول...". وألاحظ أن رغم هذه الأقوال البهية يرى نفسه في حاجة ليُلمِّعَ أكثر وأكثر صورته وبصفة خاصة يشرع في اللجوء مثلا "يوم الجمعة، قال الإمام...".

وبطبيعة الحال أسمع الأساليب نفسها من عدد كبير من المغاربة ينتمون إلى جميع الديانات وبدون استثناء، مثل "جاء في رسالة 15 يونيو..." و"بالضبط في هذه النقطة قال المسيح..."، بل أسمعها حتى مِن مَن لا دين له، مثلا "قال جاك دوريو وبرناردو برتولوتشي وليون تروتسكي..."

بالفعل كل هذه الأقوال والآيات والأحاديث والقصص رائعة جدا، ومع الأسف لما أرى الواقع المغربي في الإدارات والشوارع والأسواق والأوساط العائلية والمهنية، وحتى بين أتباع الديانات المختلفة، لا أجد إلا عكس هذه الأقوال إلى درجة أن النزاعات والخلافات والعنف والحقد والأنانية أصبحت العملة التي يتداول بها المغاربة في كل دقيقة من حياتهم العائلية والاجتماعية والمهنية.

وأتساءل لماذا المغربي يتألق في بهاء الأقوال بدون إنزالها إلى حيز التطبيق ويترك أعماله تُلمِّع صورته بشكل تلقائي ومتناسق ومتناغم مع قناعاته؟

وهذه أهم أسباب الحياة "الثنائية" عند المغربي:

غياب التربية على الثقة في النفس

ترتكز التربية المغربية على العنف بكل أنواعه مع تدمير شخصية الطفل ووصفه بِـ "الحمار، البغل، الضبع،ْ..."، مع غياب التشجيع واحترام الطفل كإنسانٍ في حاجة إلى عناصر تنمي ثقته في نفسه وفي مجتمعه. وبالتالي ننتج إنسانا فارغا من الداخل، ولهذا يلجأ إلى الأقوال محاولا أن يجد إعجاب الناس.

التربية الدينية الخاطئة

مع الأسف هذا النوع من التربية تُربي الطفل على الخوف المَرَضي من الله وجهنم بدون أن تركز على أن العلاقة مع الله مبنية أساسا على الحب، لأن الله أحب خلقه فخلقه. كما أنها لا تمنح الطفل الحرية في اتباع الوصايا الدينية ويعلم أنه حر في علاقته مع الله. كما أن التربية الدينية لا تترك للطفل اختيار أن يخوض تجربته الشخصية في اتباع هذه الوصايا وتتركه يكتشف بنفسه عبر تجاربه مزايا البرامج الدينية في تنمية قدراته وتطوير قيمه الإنسانية وأثرها على توازنه الشخصي وسعادته.

غياب النموذج المثالي

مع الأسف، لا يجد الطفل أمامه نموذجا مثاليا يستلهم منه ويغذي به تكوينه، ولهذا نراه في كبره يؤثث وجوده بكثرة الكلام.

غياب التربية على التقليل في الأقوال والتكثير في الأعمال

نحن مجتمع "كلام"، وكل فرد يبرهن عن وجوده بقوة الكلام وارتفاع الصوت لعله يجد من يسمعه. كما أن المغربي يرى أن الأعمال لا تتوفر على صوت تصرخ به لكي تثبت وجوده. ولهذا يبقى الفم واللسان والحنجرة، الطريقة الوحيدة لتحقيق الوجود.

غياب التربية على حرية التعبير

المغربي إنسان يريد فرض الصمت على الكل لكي يُسمع كلامه. ولاستحالة هذا، يرفع صوته إلى أقصى درجة ليفرض قوته. ويبقى هذا السلوك حيوانيا كما تفعل الأسود بزئيرها.

حرمان الطفل من التعبير بحرية "اصمت ما زلت صغيرا"، يجعله متعطشا لكثرة الكلام بحثا عن قمع المستمعين، ولهذا نجد في كل جمع الكل يتكلم في الوقت نفسه بصوت مرتفع ولا أحد ينصت للآخر.

غياب التربية على الفكر النقدي وعملية التساؤل الذاتي

يتربى المغربي على انتقاد الآخر والحكم عليه، وهذا السلوك يغطي عن عدم القدرة على رؤية حقيقته الذاتية وانتقادها والتساؤل عن سلوكه. النقد ومساءلة الذات يسمحان بالتعلم من التجارب والبحث عن التطور، وبالتالي التقليل من الكلام والتكثير من الأعمال.

غياب التربية على التنمية البشرية

التربية المغربية مبنية على "المْرْبّي مْنْ عْنْدْ رْبّي" وكأن الله جعل تربية هذا إنسانية فائقة جينيا، وجعل سلوك ذلك أسفل من سلوك الحيوان جينيا كذلك. تجهل التربية المغربية أن التنمية البشرية تأتي بالمرافقة والتدريب والتجارب، وأن لكل طفل قدرات لا تحصى لتنمية شخصيته وسلوكه وإمكانياته الروحانية والعقلية والبدنية. ولهذا يفتقد المغربي سبل التطبيق العملي ويبقى متشبثا بطرق الكلام التأثيثي فقط.

غياب التركيز على المسؤولية وتنمية حس الانتماء إلى المجتمع

التربية المغربية لا تمنح للطفل ولا للمراهق أية مسؤولية باعتبارهما ما زالا صغيرين. وفي الوقت نفسه، تريد أن تعدّ للغد مواطنا مسؤولا تجاه نفسه ومجتمعه.

نعبر عن مسؤوليتنا بالأعمال وليس بالأقوال. وما دامت الأعمال غائبة، فما علينا إلا بتكثير الأقوال والتفنن فيها.

*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي


Comentários
0 comentários


  • Enviar Comentário
    Para Enviar Comentários é Necessário estar Logado.
    Clique Aqui para Entrar ou Clique Aqui para se Cadastrar.


Ainda não Foram Enviados Comentários!


Copyright 2019 - Jornal Pacifista - Todos os direitos reservados. powered by WEB4BUSINESS

Inglês Português Frances Italiano Alemão Espanhol Árabe Bengali Urdu Esperanto Croata Chinês Coreano Grego Hebraico Japonês Hungaro Latim Persa Polonês Romeno Vietnamita Swedish Thai Czech Hindi Você